حسن بن زين الدين العاملي

70

معالم الدين وملاذ المجتهدين

لا يتم الواجب إلا به . وإذ قد أثبتنا سابقا عدم وجوب غير السبب من مقدمة الواجب ، فلا حكم فيهما بواسطة ما هما مقدمة له ، لكن الصارف باعتبار اقتضائه ترك المأمور به ، يكون منهيا عنه ، كما قد عرفت ( 1 ) . فإذا أتى به المكلف عوقب عليه من تلك الجهة . وذلك لا ينافي التوصل به إلى الواجب ، فيحصل ، ويصح الاتيان بالواجب الذي هو أحد الأضداد ( 2 ) الخاصة . ويكون النهي متعلقا بتلك المقدمة ومعلولها ، لا بالضد المصاحب للمعلول . وحيث رجع حاصل البحث هيهنا ( 3 ) إلى البناء على وجوب ما لا يتم الواجب إلا به وعدمه ، فلو رام الخصم التعلق بما نبهنا عليه ، بعد تقريبه بنوع من التوجيه ، كأن يقال : " لو لم يكن الضد منهيا عنه ، لصح فعله وإن كان واجبا موسعا . لكنه لا يصح في الواجب الموسع ، لان فعل الضد يتوقف على وجود الصارف عن الفعل المأمور به ، وهو محرم قطعا . فلو صح مع ذلك فعل الواجب الموسع ، لكان هذا الصارف واجبا باعتبار كونه مما لا يتم الواجب إلا به . فيلزم اجتماع الوجوب ( 4 ) والتحريم في أمر واحد شخصي ، ولا ريب في بطلانه " لدفعناه ، بأن صحة البناء على وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، تقتضي ( 5 ) تمامية الوجه الأول من الحجة ، فلا يحتاج إلى هذا الوجه الطويل . على أن الذي يقتضيه التدبر ، في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، على ( 6 ) القول به ، أنه ليس على حد غيره من الواجبات . وإلا لكان اللازم - في نحو ما إذا وجب الحج على النائي فقطع المسافة أو بعضها على وجه منهي عنه - أن لا يحصل الامتثال حينئذ ، فيجب عليه إعادة السعي بوجه سائغ ، لعدم صلاحية الفعل المنهي عنه للامتثال ، كما سيأتي بيانه . وهم لا يقولون بوجوب الإعادة

--> 1 - كما عرضت - ب 2 - أضداد - ب 3 - هنا - ب 4 - الواجب - الف 5 - يقتضي - الف 6 - به على - ب